Accessibility Page Navigation
Style sheets must be enabled to view this page as it was intended.
The Royal College of Psychiatrists Improving the lives of people with mental illness


اكتئاب ما بعد الولادة

Post Natal Depression



اكتئاب ما بعد الولادة
 
 

معلومات عن هذه النشرة

هذه النشرة موجّهة إلى كل من تعاني من اكتئاب ما بعد الولادة (PND مختصرا).  نأمل في أن تساعد أيضا العائلة والأصدقاء وأيّ شخص يودّ أن يعرف المزيد عن هذه المشكلة.

 

 

تصف هذه النشرة كيف يكون حال من تصاب بهذا الاكتئاب ، وطرقا تمكنها من مساعدة نفسها بنفسها ، كما تصف بعض أشكال العلاج المتوفرة. هناك مراجع للبحث عن المعلومات ومقترحات لمزيد من القراءات والمساعدة.

 

ما هو اكتئاب ما بعد الولادة؟

إنّ اكتئاب ما بعد الولادة هي الحالة التي تصيبك عندما تشعرين بالاكتئاب بعد ولادتك للطفل . أحيانا،  قد يكون هناك سبب واضح لذلك، وفي الغالب لا توجد أيّة أسباب. يمكن لذلك أن يكون محزنا ، بشكل خاص، في الوقت الذي كنت تتطلعين فيه بلهفة لمجيء طفلك خلال أشهر الحمل.  قد تشعرين بالذنب بسبب هذا الإحساس ، أو قد تشعرين حتى بأنّك غير قادرة على التعاطي مع كونك أمّا.  قد يستمر هذا الإحساس طوال أسابيع أو عدّة أشهر حتى .  يمكن التغلب على اكتئاب ما بعد الولادة المعتدل بدعم أفضل من قبل العائلة والأصدقاء ، أما الاكتئاب الأكثر حدّة فإنه سوف يحتاج إلى مساعدة من طبيبك العام (GP) ، أو الزائرة الصحيّة (health visitor) أو، في بعض الحالات ، قد تحتاجين إلى مساعدة أطباء الصحّة النفسيّة.

 

ما مدى انتشار اكتئاب ما بعد الولادة؟

تصاب امرأة من بين كلّ عشرة نساء باكتئاب ما بعد الولادة بعد مجيء الطفل .  إن لم تتم معالجته ، يمكن أن يدوم لعدة أشهر ، أو أحيانا أطول من ذلك.

 

كيف يكون شعور المرأة التي تعاني من اكتئاب ما بعد الولادة؟

 

1- مكتئبة

تشعرين بالكآبة والتعاسة والبؤس في معظم الأوقات أو حتى كل هذا .  قد تشعرين بأنك في حال أسوأ في أوقات معينة من اليوم ، مثل ساعات الصباح أو ساعات المساء .  أحيانا ، تمرّ بك أيام عاديّة تجعلك تأملين في أن يكون ذلك الشعور قد انتهى .  قد تصابين بخيبة أمل كبيرة عندما يتبع ذلك أيام شديدة الوطأة بسبب ذلك الشعور .  وقد تبدو الحياة أحيانا غير جديرة بأن تعاش .

 

2- سريعة الانفعال والإثارة

قد يثير أعصابك الأطفال الآخرون ، وأحيانا ، قد يثير أعصابك طفلك نفسه .  ومن الأرجح أنّك ستكونين سريعة الغضب مع زوجك ، الذي قد يتساءل " ماذا دهاك؟" .

 

3- متعبة

كل الأمّهات حديثات الولادة يشعرن بالإرهاق ، إلا أنّ الاكتئاب يمكن أن يجعلك تشعرين بأنك في غاية الإرهاق إلى درجة أنك تشعرين بأنّك مريضة جسديا .

 

4- أرقة

عندما تذهبين في النهاية إلى فراشك تجدين أنك لا تستطيعين النوم .  تستيقظين مع بزوغ الفجر ، حتّى وإن كان زوجك قد قام بإطعام طفلك في ساعات الليل .

 

5- لا تشعرين بالجوع

في العادة ، لا تملك الأمهات المصابات بالاكتئاب الوقت أو الميل لتناول الطعام ، وقد يجعلك هذا تشعرين بالتوتر والتعب .  من ناحية أخرى ، إن وجدت نفسك تتناولين الطعام بدافع التوتر، قد تشعرين بالذنب وعدم الارتياح خوفا من ازدياد وزنك .

 

6- غير قادرة على الاستمتاع بأيّ شيء

تجدين أنك غير قادرة على الاستمتاع أو الاهتمام بأيّ شيء .  قد يكون هذا صحيحا ، بشكل خاص ، فيما يتعلّق بالجنس .  تجد بعض النساء أنّها معنيّة بالجنس مرّة أخرى قبل انقضاء مدّة الستة أسابيع السابقة لفحص ما بعد الولادة ، إلا أنّ اكتئاب ما بعد الولادة يجرّد المرأة من أيّة رغبة أو حماس للجنس .  قد يسعى زوجك إلى العودة إلى متعة وإثارة العملية الجنسية ، إلا أنك لا تسعين لذلك .  قد يضع هذا مزيدا من التوتر على العلاقة .  هناك بالطبع أسباب أخرى عديدة لفقدانك الرغبة في الجنس بعد ولادتك لطفلك .  قد تكون ممارسة الجنس مؤلمة ، أو قد تكونين متعبة ، أو لعلك تحاولين فقط التأقلم مع وضعية كون لديك طفل .

 

7- غير قادرة على التعاطي مع الوضعية الجديدة

قد يجعلك اكتئاب ما بعد الولادة تشعرين بأن لديك القليل من الوقت ، أو أنك لا تجيدين عمل أيّ شيء وأنّك عاجزة عن عمل أيّ شيء إزاء ذلك .  قد تجدين صعوبة في تأسيس روتين جديد للتعاطي مع الطفل ، بالإضافة إلى كلّ شيء آخر .

 

8- لوامة لنفسك

إنّ الاكتئاب يعمل على تنبيه تفكيرك ، ويجعلك هذا تنظرين إلى الأشياء بمنظار سلبيّ .  قد يولد هذا لديك إحساسا بالذنب ولوم الذات في أنك مسؤولة عن مرضك ، أو في أنك غير قادرة على مساعدة عائلتك .

 

9- قلقة

قد تجدين أنك خائفة من أن تبقي وحدك مع طفلك .  قد تشعرين بالقلق من أنه قد يصرخ أو يختنق أو يصاب بأذى على نحو ما .  وبدلا من أن تشعري بأنك قريبة من طفلك ، قد تشعرين بأنك منفصلة عنه .  لا تستطيعين أن تحدّدي ماذا يشعر أو ما يحتاجه طفلك .

 

حتى لو كنت تتمتعين بمشاعر حب قويّة تجاه طفلك ، من الممكن أن تشعري ، مع ذلك ، بالقلق .  تشعر معظم الأمّهات الجديدات بالقلق على صحّة أطفالهن ، إلا أنّ اكتئاب ما بعد الولادة يمكن أن يجعل هذا القلق طاغيا .  تشعرين بالقلق من أن تفقدي طفلك بسبب  عدوى، أو عدم تطوّر الطفل بشكل طبيعي ، أو موت الطفل الرضيع وهو نائم في سريره (cot death) .  تقلقين من تنفسه بصوت مسموع ، أو من زيادة أو نقصان وزنه .  تقلقين إن بكى طفلك أو إن كان هادئا جدا ( هل توقّف الطفل عن التنفس ؟) .  أحيانا ، قد تقلقين حتى من أن أنك قد تتسبّبين بأذى لطفلك .  قد تجدين أنّك بحاجة لطمأنة طوال الوقت من قبل زوجك ، أو من الزائرة الصحيّة ، من طبيبك ، من عائلتك أو من جارتك .

 

قد تقلقين على صحتك نفسها أيضا .  قد تصابين بالذعر، فيتسارع نبضك ، ويخفق قلبك ، وقد تشعرين بأنك تعانين من مرض في القلب أو أنك على وشك الإصابة بنوبة قلبيّة .  وقد يجعلك تعبك تتساءلين إن كنت مصابة بمرض مروّع ، أو إن كنت ستستعيدين طاقتك مرة أخرى .

 

حتّى أكثر النساء مقدرة يمكن أن تشعر بالخوف وعدم القدرة على التعاطي مع كل هذا ، وتشعر بحاجة شديدة للتشبّث بزوجها .

 

مشاكل نفسيّة أخرى بعد الولادة

 

1- اضطراب نفسي عابر (Baby Blues)

 

في اليوم الثالث أو الرابع بعد الولادة ، تشعر نصف الأمهات الجديدات بشيء من الرغبة في البكاء ، وبالفتور وعدم الثقة بالنفس .  يعرف هذا ب " بالاضطراب النفسي العابر" أو (Baby Blues) . يزول هذا الشعور بعد عدّة أيام .

 

2- اضطراب النفاس (Puerperal Psychosis)

 

هذه حالة حادة تدعو للقلق تستدعي علاجا عاجلا .  إنها حالة تصيب واحدة من بين خمسمائة امرأة.  ويحدث ذلك ، في العادة ، خلال أيام أو أسابيع من الولادة .  قد تعانين من تقلب مزاجي سريع،  أو تحملين معتقدات غريبة أو شاذة ، أو تسمعين أصواتا وتتصرّفين بطريقة غريبة لا يمكن التنبّؤ بها . إن عانيت من أي من هذه الظواهر ، سوف تكونين بحاجة لمساعدة ورعاية طبية .  وقد يتطلب ذلك وجودك في المستشفى حيث يمكنك الاحتفاظ بطفلك معك حتى تشفين .  من المرجّح أن تصابي بذلك إن كان لديك :

 

   - تاريخ في العائلة بالإصابة باضطراب النفاس .

   - تاريخ في العائلة بالإصابة بالمرض الثنائي القطب ( تناوب الهوس والانقباض) .

   - إصابة سابقة بحالة اضطراب النفاس أو المرض الثنائي القطب .

 

من المهم أن تعلمي الطبيب أو القابلة بأيّ من هذه العوامل أثناء فترة الحمل لأنّ علاجك يمكن أن يخفف من خطر الإصابة بالمرض .  وعلى الرغم من أنها حالة تتسم بالخطورة ، إلا أنّ العلاج الملائم سوف يعني أنّك ستشفين تماما .

 

3- الاكتئاب أثناء الحمل

من المهم معرفة أنه من الممكن أن تصاب المرأة بالاكتئاب أثناء الحمل أيضا .  وهذا أكثر شيوعا ممّا قد يعتقد البعض ، ويمكن معالجته بنفس الطرق التي يعالج بها اكتئاب ما بعد الولادة .

 

ماذا عن الرجال ؟

على الرغم من أنّ اكتئاب ما بعد الولادة أكثر شيوعا بين النساء ، إلا أنه يمكن أن يصيب الرجال أيضا .  إنّ ميلاد طفل جديد يمكن أن يشكل عاملا ضاغطا على الأبوين .  قد يواجه الآباء صعوبة في التعاطي مع الوضع الجديد ، فيما يتعلّق بالمشاكل العمليّة للاعتناء بالطفل ، وأيضا فيما يتعلق بحقيقة أنّ شريكة الحياة تمنح جلّ اهتمامها للطفل .  إنّ إصابة أيّ من الطرفين باكتئاب ما بعد الولادة يعرّض علاقة الأبوين للتوتر .

 

متى تظهر حالة اكتئاب ما بعد الولادة ؟

تظهر معظم حالات الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة خلال شهر من الولادة ، إلا أنها يمكن أن تظهر خلال الستة أشهر اللاحقة للولادة .

 

ما الذي يسبّب الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة ؟

لا نعرف ما يكفي عن لماذا تصاب النساء باكتئاب ما بعد الولادة للتأكد من التي قد تعاني أو لا تعاني منه.  على الأرجح ، ليس هناك سبب واحد لذلك ، إلا أنه يمكن لعدد من العوامل الضاغطة المختلفة أن تزيد من احتمال التسبّب في الإصابة به .  نعرف أنه من المرجّح أن تصابي باكتئاب ما بعد الولادة إن كنت :

 

   - قد أصبت بالاكتئاب (خصوصا اكتئاب ما بعد الولادة) من قبل .

   - لا تملكين شريكا قادرا على مساندتك .

   - قد وضعت طفلك قبل موعده أو وضعته مريضا .

   - قد فقدت أمّك وأنت طفلة .

   - قد تعرّضت لضغوط عديدة خلال فترة قصيرة . 

     يمكن لكل هذه العوامل أن تشكل حالة تشبه حالة الفقدان ، كأن تفقدي أنت أو زوجك العمل ، أو

     تعرّضكما لمشاكل تتعلق بالسكن والمال .

 

على الرغم من ذلك ، يمكن أن تصابي باكتئاب ما بعد الولادة حتّى ولو لم تتعرّضي لأيّ من هذه العوامل ، ومن دون سبب واضح .  من ناحية أخرى ، فإنّ وجود هذه المشاكل لا يعني بالضرورة أنّك ستصابين باكتئاب ما بعد الولادة .

 

ماذا عن الهرمونات ؟

إنّ مستويات الأستروجين والبروجيسترون ( وهرمونات أخرى لها علاقة بالحمل والولادة) تنخفض فجأة بعد ولادة الطفل .  وليس من الواضح كيف يؤثر ذلك على حالتك النفسية والعاطفية .  لم يثبت وجود اختلاف في تغيّر الهرمون عند النساء المصابات أو غير المصابات باكتئاب ما بعد الولادة ، ولا توحي الأبحاث أنّ هذا يعد سببا أساسيا للإصابة بالاكتئاب .  وقد تكون تغيّرات الهرمون أكثر أهميّة في حالتي الاضطراب النفسي العابر (Baby Blues) واضطراب النفاس .

 

هل تتسبّب النساء اللاتي يعانين من اكتئاب ما بعد الولادة بالأذى لأطفالهن ؟

هذه حالات نادرة جدا ، على الرغم من أنّ النساء المصابات بالاكتئاب يصيبهن القلق من إمكانية حدوث ذلك .  سوف يساعدك كثيرا التحدّث عن هذه المشاعر مع الزائرة الصحيّة أو مع الطبيب .

 

في بعض الأحيان ، قد تشعرين ، نتيجة للإحساس بالتعب أو الإحساس باليأس ، أنّك ترغبين بضرب أو هزّ طفلك .  تشعر الأمهات ( والآباء) في بعض الأحيان برغبة في الإقدام على ذلك ، وليس أولئك المصابين باكتئاب ما بعد الولادة فقط .  وعلى الرغم من الإحساس بهذه المشاعر في بعض الأحيان ، لا تقدم معظم الأمهات على ذلك .  وينطبق هذا على المصابين باكتئاب ما بعد الولادة أيضا .

 

ما الذي يمكن عمله ؟

في البداية ، يجب التعرّف على الاكتئاب وتشخيصه تشخيصا سليما .  في الماضي كان يتم التغاضي  عنه أو يشخص على أنه "اضطراب نفسي عابر" .

 

قد لا تدركين حقيقة ما تعانين منه وتشعرين بالخجل من الاعتراف بأنك لا تشعرين بفرح عارم لكونك أمّا .  وقد تقلقين من أنك إن اعترفت بذلك ، قد يأخذون طفلك منك .  من غير المرجّح حدوث ذلك .  يريد كل من طبيبك والزائرة الصحيّة والقابلة أن يساعدونك على تحسّن حالتك لتستمتعي بطفلك وتعتني به .

 

يتمتع الناس الآن بوعي أكبر بحالة الاكتئاب ، ولهذا يسهل ، في الغالب ، التعرّف على حالة اكتئاب ما بعد الولادة .  ويمكن لاستبيان ، مثل أستبيان ادينبره لأكتئاب مابعد الولادة  Edinburgh Postnatal Depression Scale أن يساعد الزائرات الصحيات والأطباء في التعرّف على اكتئاب ما بعد الولادة .

 

كيف تساعدين نفسك بنفسك

أفصحي عمّا تشعرين به :

 

إن كنت تشعرين بالتعاسة أو بأنك سريعة الانفعال أو قليلة الخبرة ، أو إن كنت خائفة ولا تتمتعين بحماسة كبيرة لطفلك ، عندها أفصحي بذلك لأحد .  لقد شعرت نساء أخريات بمثل هذا الشعور .  إن كنت تشعرين بأنك غير قادرة على التحدّث مع عائلتك أو أصدقائك ، تحدّثي مع الزائرة الصحيّة أو مع طبيبك ، فهما يعرفان أن هذه المشاعر شائعة وسوف يعرفان كيف يمكن مساعدتك .

 

لا تدعي التشخيص يخيفك .  فعلى الأقل أنت تعرفين ما هي العلة ، وأنها مشكلة عانت منها أمهات كثيرات غيرك ، وأنك سوف تتعافين مع مرور الوقت .  إنّ معرفة ذلك سوف يساعد زوجك وأصدقاءك وعائلتك على تفهّم حقيقة ما تمرّين به ، ومعرفة كيفية المساعدة .

 

كيف يمكن للآخرين أن يساعدوا

لا تدع الشعور بالصدمة أو خيبة الأمل تصيبك إن اعترفت زوجتك أو أختك أو صديقتك أنّها تعاني من شعور فظيع منذ ولادة طفلها .  امنحها الوقت الكاف لتستمع إليها ، وتأكد من أنها ستحصل على المساعدة التي تحتاج إليها .

 

حاول ألا تصاب بالصدمة أو خيبة الأمل من تشخيص حالة اكتئاب ما بعد الولادة ، إذ يمكن معالجة الحالة ، وتعود العزيزة على قلبك إلى طبيعتها .

 

حاول أن تساعد في الأمور العملية التي تحتاج إلى إنجاز عندما تشعر زوجتك أنها في حالة لا تمكنها من ذلك ، مثل التسوّق وإطعام الطفل وتغيير حفائضه ، أو في الأعمال المنزلية .  قد يكون ذلك صعبا لبعض الوقت ، إلا أنّ الأمر يستحق الجهد المبذول .

 

تأكد من أنك تدرك ما يحدث ومن أن تتلقى النصح حول كيفية المساعدة ، خصوصا إن كنت زوج الأم .

 

تأكد من أن تحصل أنت نفسك على المساعدة .  إن كان هذا هو طفلك الأوّل ، قد تشعر أنك مهمل بسبب الطفل وعبء احتياجات زوجتك . حاول ألا تشعر بالامتعاض .  إنّ زوجتك بحاجة إلى مساندتك وتشجيعك لها .  إنّ المساعدة العملية فيما يتعلق بالطفل ، والاستماع لزوجتك بتعاطف وصبر وحنان والموقف الإيجابي الذي تتخذه ، سوف تعود كلها بالفائدة على المدى البعيد .  سوف تقدّر زوجتك كلّ ذلك ، حتى بعد أن تتعافى .

 

ماذا لو لم أكن أرغب بالعلاج ؟

سوف تتحسّن حالة معظم النساء دون أيّ علاج بعد مضيّ عدّة أسابيع أو أشهر ، أو أحيانا ، أطول من ذلك .  مع ذلك ، قد يعني هذا الكثير من المعاناة .  قد يفسد اكتئاب ما بعد الولادة تجربة الأمومة الجديدة ، وقد توتر علاقتك بطفلك وزوجك .  ولهذا ، كلما قصرت مدّة الاكتئاب ، كان ذلك أفضل .  من المهم الحصول على المساعدة في أقرب وقت ممكن للتخلص من حالة الاكتئاب حتى تتمكني من تطوير علاقتك بطفلك .  سوف يساعد ذلك على تطوّر طفلك على المدى البعيد .

 

ماذا عن العلاج النفسي ؟

قد يكون في مجرّد التحدّث مع شخص متعاطف ومتفهّم ومستمع لا يوجّه الانتقادات راحة كبيرة لك .  قد يكون هذا الشخص صديقة أو صديق ، قريبة أو قريب ، شخص متطوّع أو طبيب .  معظم العيادات الآن لديها مستشار أو مستشارة وزائرة صحية مدرّبة ، بإمكانهم جميعا معالجة اكتئاب ما بعد الولادة .

 

هناك مزيد من أشكال العلاج النفسي المتخصّص .  بإمكان نوع من العلاج النفسي يسمّى العلاج المعرفى السلوكى  

(Cognitive Behavioural Therapy) أن يساعدك على فهم وتبديد حالة الاكتئاب عن طريق فحص كيفية تفكيرك بنفسك وبالعالم وبالآخرين .

 

بإمكان العلاج النفسي أن يساعدك على فهم حالة الاكتئاب على أساس ما حدث معك في الماضي .

 

يمكن ترتيب ذلك من خلال طبيبك العام مع الممرضة النفسية الاجتماعية ، أو مع عالم التحليل النفسي أو الطبيب النفسي .

 

هل توجد مشاكل مصاحبة لهذه الأشكال من العلاج ؟

هذه الأشكال من العلاج مأمونة جدا في العادة ، إلا أنها قد تنطوي على بعض التأثيرات غير المرغوب فيها .  إذ أن الحديث عن بعض الأشياء قد يستحضر ذكريات أليمة من الماضي وقد يسبّب لك ذلك الإحساس بالاكتئاب والكرب .  وقد وجدت نساء أخريات أنّ العلاج يسبّب توترا في العلاقة مع أزواجهن .

 

تأكدي من أنّك تثقين بالاختصاصي المعالج وأنه حاصل على التدريب المناسب .  إن أحد المشاكل الأخرى المتعلقة بالعلاج بالحوار أنه يتعذر أحيانا الحصول عليه في بعض المناطق .  هناك قوائم انتظار طويلة ، وقد لا تحصلين على أيّ علاج قبل انقضاء فترة طويلة .

 

ماذا عن الأدوية ؟

إن كنت تعانين من اكتئاب حاد ، أو إن لم يتحسن الاكتئاب بالرغم من مساعدة وطمأنة الأخرين ، قد تساعد إحدى الأدوية المضادة للاكتئاب . تحتاج الأدوية المضادة للاكتئاب إلى أسبوعين حتى يظهر مفعولها،  ويجب تناولها لفترة تمتد ما بين أربعة إلى ستة أشهر بعد أن تبدئي بالإحساس بالتحسّن .

 

كيف تعمل تلك الأدوية ؟

ليس من الواضح تماما ، إلا أنّ الأدوية المضادة للاكتئاب تؤثر على نشاط مركبين كيميائيين في الدماغ ، وهما السيروتونين (serotonin والمسمّى أيضا (5HT) والنورادرينالين ( noradrenaline) .

 

هل لأدوية مضادات الاكتئاب آثار جانبيّة ؟

إنّ أدوية مضادات الاكتئاب الحديثة آمنة نسبيا .  قد تسبّب الغثيان أو ازدياد حالة القلق في المراحل الأولى لتناولها ، إلا أنّ هذه الأعراض تتلاشى تدريجيا في العادة .  قد تسبب لك أدوية أخرى النعاس أو قد تشعرين بجفاف في الفم .  تأكدي من أن يعرف طبيبك إن كنت تقومين بإرضاع طفلك رضاعة طبيعية .  بالنسبة للعديد من أقراص مضادات الاكتئاب ، ليس هناك دليلا على أنها تسبّب مشاكل للأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية ، ولهذا فإنه يمكن القيام بالإرضاع الطبيعي في العادة أثناء تناول الأقراص . مع ذلك ، هذا القرار عائد إليك .  يمكن لطبيبك أن يساعدك في توفير المعلومات والنصح .

 

تصاب بعض النساء ببعض الأعراض الجانبية عندما تتوقّف عن تعاطي هذه الأدوية ، ولهذا يستحسن تقليل الجرعة تدريجيا .

 

لقد جرى اقتراح استخدام الهرمونات كعلاج لاكتئاب ما بعد الولادة .  مع ذلك ، لم تتوفر الكثير من الأدلة على أنها تؤدّي الغرض ، كما أنّ لها مخاطرها ، خصوصا إن كنت قد تعرّضت لجلطات  دموية في العروق من أي نوع .

 

هل هناك بدائل ؟

هناك بعض الأدلة على أنّ ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم يساعد على تحسين معنوياتك ويساعدك في عدم الإحساس بالعزلة كليا .  ومن المفيد القيام بذلك مع أشخاص آخرين .

 

إذا ، ما هو العلاج الأفضل ؟

يمكن لأيّ شخص أن يجرّب الإجراءات البسيطة الموجودة في هذه النشرة .  إنّ العلاج بالحوار وتناول الأقراص المضادة للاكتئاب فعّالان بنفس المقدار ، إلا أنه ستتم التوصية باستخدام مضادات الاكتئاب ، على الأغلب ، إن كان الاكتئاب حادا أو إن كان قد استمر لفترة طويلة .  كما أنّ أقراص مضادات الاكتئاب لها تأثير أسرع من العلاج بالحوار .

 

يمكن أن يعالج المرء بكلّ من العلاج بالحوار وتناول أقراص مضادات الاكتئاب في نفس الوقت .  إنّ طبيبك أو الزائرة الصحية على استعداد لإبداء النصح .  كما أنه من المساعد أن تناقشي الاحتمالات المتوفرة مع عائلتك أو مع صديقة مقرّبة إليك .  من المهم أن تشعري بالارتياح لنوع المساعدة أو العلاج الذي تختارين .

 

الأمّهات ذوات الاحتياجات الخاصّة

إنّ الأمهات اللواتي لديهنّ تاريخ في التعرّض لمشاكل نفسيّة ، أو لعجز جسدي أو قصور في التعلم ، يواجهن مشاكل إضافية ، أو يخضعن لفحص دقيق على يد من يتابع حالتهن .  يجب أن يحصلن على مساعدة ودعم إضافيين للمحافظة على الأم والطفل بحالة جيدة .

 

المساعدة الذاتية (مساعدة الذات)

نحن لا نعرف ما يكفي عن اكتئاب ما بعد الولادة لمنع حدوثه في المقام الأوّل ، إلا أنّ بعض المبادئ تبدو منطقيّة :

 

   - لا تحاولي أن تكوني "امرأة خارقة" .  حاولي أن تقللي من نشاطاتك خلال فترة الحمل وتأكدي

     من أن لا تجهدي نفسك .  إن كنت في العمل ، تأكدي من تناول وجباتك المنتظمة وارفعي قدميك

     في استراحة الغذاء .

   - لا تغيّري مسكنك (إن كان ذلك ممكنا) وأنت حامل أو حتّى يبلغ الطفل الشهر السادس من العمر .

   - أقيمي علاقة صداقة مع أزواج آخرين ينتظرون ولادة طفل أو رزقوا بطفل حديثا .  قد يقود هذا،

     من بين أشياء أخرى ، إلى تناوب مجالسة الأطفال عند الحاجة .

   - أبحثى عن شخص تتحدثين معه .  سوف يساعدك كثيرا أن تكون لديك صديقة حميمة يمكن اللجوء 

     إليها . (إن تعذر عليك إيجاد شخص تتحدثين معه ، حاولي الاتّصال ب

     (Childbirth Trust or MAMA the National)- إن مجموعاتهم المحليّة تقدّم دعما كبيرا

     قبل وبعد الولادة) .

   - تردّدي على جلسات ما قبل الولادة ، واصطحبي معك زوجك . 

   - أبقي على صلتك بطبيبك العام والزائرة الصحية إن كنت قد تعرّضت لاكتئاب ما بعد الولادة من     

     قبل .

     يمكن التعرف على عوارض الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة في مراحل متقدّمة ويمكنك البدء                  

     بالعلاج على الفور .

 

بعد ولادة الطفل:

   - انتهزي كلّ فرصة لتحصلي على قسط من الراحة .  حاولي أن تتعلمي كيف تأخذين غفوات

     قصيرة .  يمكن لزوجك أن يرضع الطفل من الزجاجة أثناء الليل .  وإن رغبت ، يمكنك استعمال     

     حليبك في هذه الرضعات .

   - احصلي على التغذية الكافية .  إنّ الأطعمة الصحية مثل السلطات والخضرة الطازجة والفواكه

     وعصائر الفواكه والحليب والحبوب ، كلها مفيدة لك ، وهي غنية بالفيتامينات ولا تحتاج إلى

     الكثير من الطهي .

   - أوجدي الوقت لتمضية وقت ممتع مع زوجك .  حاولي أن تجدي جليسة أطفال واخرجا معا

     لتناول وجبة أو لزيارة الأصدقاء .

   - اعملي على خلق أجواء حميمة بينك وبين زوجك إن كان ذلك في استطاعتك. على الأقل

     تبادلا القبل والعناق والملاطفة .  سوف يعينكما ذلك ويساعدكما على استعادة المشاعر           

     الجنسية الكاملة في فترة قصيرة .  لا تشعري بالذنب إن تطلّب ذلك بعض الوقت .

 

   - لا تلومي نفسك أو تلومي زوجك ، فالحياة صعبة في مثل هذه الأوقات ، وقد يقود الإحساس

     بالتعب والتوتر إلى الشجار .  إنّ مهاجمة أحدكما الآخر قد يضعف علاقتكما في الوقت الذي

     هي بحاجة لأن تكون في أقوى حالاتها .

   - لا تخافي من طلب المساعدة عندما تشعرين بالحاجة إليها .  إن كنت قد تعلمت شيئا عن اكتئاب

     ما بعد الولادة في جلسات ما قبل الولادة ( ومن نشرات كهذه) ، قد تتعرّفين على الإشارات

     التحذيرية للمرض قبل أي شخص آخر .

 

أخيرا ، حتّى لو كنت مكتئبة لبعض الوقت ، فإنّ تلقي المشورة والعلاج يمكن أن يساعدانك على التحسن .  لا يفوت الأوان على ذلك أبدا .

 

With grateful thanks to …(Dr Hind Khalifeh)… for translating this information into Arabic 

ترجمة  :      د. هند خليفة

مراجعة :      د.صبرى عبد الفتاح

تاريخ النشر باللغة العربية : فبراير 2008

 


Produced by the Royal College of Psychiatrists' Public Education Editorial Board.
English Version last updated August 2007

Published in Arabic in February 2008
 
Series Editor: Dr Philip Timms
Expert Review: Dr R. Cantwell and Dr M Oates
Editorial Board: Dr Ros Ramsay, Dr Martin Briscoe, Deborah Hart
User and Carer Input: Royal College of Psyciatrists' Committee of Patients and Carers
 
© 2007 Royal College of Psychiatrists. This leaflet may be downloaded, printed out, photocopied and distributed free of charge as long as the Royal College of Psychiatrists is properly credited and no profit is gained from its use. Permission to reproduce it in any other way must be obtained from the Head of Publications. The College does not allow reposting of its leaflets on other site, but allows them to be linked to directly.

 

For a catalogue of public education materials or copies of our leaflets contact:

Leaflets Department

The Royal College of Psychiatrists

17 Belgrave Square

London

SW1X 8PG

 

Charity Registration Number 228636

Login
Make a Donation